أقتصاد ومال

خطة أبيض بـ35 مليون دولار فقط لتأمين كل الأدوية!

- المدن

بعد طي صفحة الإنفاق على الأدوية المستوردة والمحروقات والقمح والعديد من الخدمات والسلع، بات لزاماً على الوزارات في لبنان وضع آليات وخطط للتعامل مع القطاعات الحيوية بما تيسّر من إمكانات مالية. هذا فعلياً ما يحاول وزير الصحة الدكتور فراس الأبيض فعله في وزارة الصحة، فالـ120 مليون دولار التي كانت تنفقها الدولة سابقاً لدعم الدواء لم يعد متوفراً منها اليوم أكثر من 35 مليون دولار. وهو المبلغ المالي الذي بإمكان مصرف لبنان توفيره لتأمين الدواء.. لكن مهما بلغت مساعي الوزارة، هل بإمكان المريض اليوم الحصول على الدواء؟ وكيف سيحصل عليه؟

تعمل وزارة الصحة اليوم على ترشيد الأموال المرصودة لدعم الدواء والمستلزمات الطبية والتي تبلغ قيمتها 35 مليون دولار شهرياً، وهو ما شدّد عليه وزير الصحة في جلسة حوار مع مجموعة من الصحافيين، أكد خلالها أن لا رجوع عن المرتبة المتقدمة التي وصل إليها لبنان في نظامه الصحي، معتبراً أنه ضمن المبالغ المرصودة بالإمكان الاستمرار بالسياسة الصحية التي نريد المحافظة عليها.

الأدوية السرطانية
يتّجه الأبيض إلى وضع استراتيجية لدعم الدواء طويلة الأمد، بصوغ حلول مستدامة ضمن الإمكانات المتوافرة “وليس حلولاً ترقيعية”. بمعنى آخر، حدّد تدابير من شأن اتباعها توفير السيولة لإستيراد الأدوية السرطانية غالية الثمن، والاستمرار بدعمها بصورة كاملة، وضمان توافرها بطريقة مستدامة، وهي ثلاثة:

1- الاستمرار بدعم الدوائين الأقل سعراً ضمن فئة الأدوية السرطانية المتدنية الكلفة. بمعنى أنه سيتم المفاضلة بين أسعار الأدوية السرطانية التي تحتوي على المادة الفعالة نفسها Active Ingredient والمصنفة ضمن “فئة الأدوية السرطانية متدنية السعر”، في هذه الحالة سيتم فقط دعم الدوائين الأقل سعراً 100 في المئة. شرط أن يكون هذان الدواءان من ضمن الأدوية المسجلة في الوزارة والمطابقة للمعايير العالمية، مما يعني أنهما مضمونا الجودة. وحسب الأبيض، فإنه سيتم دعم الدواء الجينيريك الأقل سعراً، وليس الدواء الأساسي Brand من دون أن يكون ذلك على حساب الجودة والفعالية.

 

2- رفع الدعم عن الأدوية المزمنة ضمن الفئة A1. وقد أعلن الابيض رفع الدعم كلياً عن بعض الأدوية المزمنة متدنية الكلفة (ضمن الفئة A1) والتي كانت مدعومة بنسبة 25 في المئة. الأمر الذي من شأنه أن يسهل عملية استيرادها، في حين أن هامش ارتفاع سعرها سيكون قليلاً. مع الإشارة إلى أن الفئة A1 هي الأدوية التي يبلغ سعر استيرادها أقرل من 5 دولارات.

3- دعم اللقاحات الأساسية المدرجة ضمن الروزنامة الوطنية فقط. وهنا أشار وزير الصحة إلى أن لقاحات الأطفال المدرجة ضمن الروزنامة الوطنية للتحصين والمعتمدة من منظمة الصحة العالمية لم تنقطع في أي وقت من الأوقات، وهي متوفرة ومتاحة مجاناً في مراكز الرعاية الصحية الأولية لجميع المواطنين والمقيمين على الأراضي اللبنانية. ونظراً لأهمية اللقاحات في الحفاظ على صحة الأطفال والصحة العامة ككل، ومع تدني نسبة التلقيح في السنتين الأخيرتين، تقوم وزارة الصحة حالياً بحملات توعية لتشجيع المواطنين والمقيمين على تلقيح أطفالهم، مع التأكيد على جودة ومجانية هذه اللقاحات المؤمنة عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية.

لقاحات الأطفال
من ناحية أخرى، وبهدف إيصال اللقاحات إلى كافة الأطفال قامت الوزارة بالتعاون مع المستشفيات الجامعية ومع جمعيتي أطباء الأطفال في بيروت وطرابلس، حيث يمكن لطبيب الأطفال إعطاء اللقاح مجاناً في عيادته، على أن لا يتكبد الأهل سوى كلفة المعاينة، وبلغ عدد الأطباء المشاركين 120 طبيباً.

مع التأكيد على أن هناك جيلاً جديداً من اللقاحات New Generation لا يتسبب بالارتفاع المؤقت في الحرارة، إلا أن هذه اللقاحات لا تقدم أي تحصين إضافي، فضلاً عن أنها قد تكون مكلفة، لذا قررت الوزارة عدم دعم هذه اللقاحات باعتبار أن التحصين المطلوب متوافر في اللقاحات المعتمدة في الروزنامة الوطنية للتحصين ومراكز الرعاية تقدمه مجاناً، كما لفت إلى أن أي لقاح غير مدرج في الروزنامة الوطنية هو غير مدعوم.

ومن المتوقع أن تساهم كل هذه الإجراءات بتوفير السيولة اللازمة لدعم أدوية الأمراض المستعصية والأمراض السرطانية باهظة الثمن، كما ستسمح باستيراد كميات أكبر من الأدوية على مختلف أصنافها لتلبية إحتياجات المرضى.

المختبر المركزي حاجة
وخلال النقاش الذي دار مع الصحافيين عن مراقبة جودة الدواء في ظل غياب المختبر المركزي، أكد وزير الصحة أن أي دواء يدخل إلى لبنان يتم فحصه في مختبرات جامعية معتمدة، مذكراً بأن السعي قائم وبكل السبل المتاحة لإعادة إحياء المختبر المركزي الذي توقف عن العمل منذ خمسة عشرة عاماً، وقال: وضعنا خطة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، آملين وضع القطار على السكة خلال المرحلة القليلة المقبلة، ومن المهم المضي قدماً في هذا المشروع، لما للمختبر المركزي من دور أساسي في ضمان جودة الدواء كما سلامة المياه والغذاء.

احتكار الصيادلة للدواء
وجواباً على أسئلة الحضور عن قيام بعض الصيدليات باحتكار أدوية الجينيريك الأقل سعراً، سواء المصنعة محليا أوالمستوردة، لصالح بيع الأدوية الأغلى ثمناً، أعلن الوزير الأبيض أنه تلقى شكاوى بهذا الصدد، معرباً عن أسفه “لأن الأزمة المالية ليست الوحيدة في لبنان بل ثمة أزمة أخلاقية أكثر حدة”، مشدداً على أهمية تحلي المواطن بالوعي ومعرفته بأنه قادر على الحصول على الدواء الجيد وبسعر مناسب من أي صيدلية أخرى. كما يمكن لأي شخص الدخول إلى موقع وزارة الصحة العامة للتأكد من أسعار الأدوية. وتطرق إلى واجب الصيدلي في توجيه وإرشاد المواطن إلى الدواء المركب من المادة الفعالة نفسها مثل الدواء الأساسي Brand والذي لا يقل جودة وفعالية عنه إلا أنه أقل سعراً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى