مقالات رئيس التحرير

لا مؤشرات حاسمة حول إجراء الانتخابات النيابية المقبلة …

 

 

تتضارب المعلومات والمعطيات حول مآل إليه ملف الانتخابات النيابية بين ما يعطي إشارة إيجابية يمكن البناء عليها للتفاؤل بإمكان إجراؤها في شهر أيار المقبل ، وما يعطي من إشارة سلبية حول تأجيلها .
ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه دوما من قبل الشعب اللبناني بأكمله هل ستجري الانتخابات النيابية في موعدها المحدد بعد ثلاثة أشهر ؟
السؤال محير فالقوى السياسية تؤكد رغبتها بحصول هذه الانتخابات في موعدها الدستوري كتعبير عن تمسكها بالديمقراطية وكونها فرصة حقيقية متاحة أمامها للتغيير في الواقع البرلماني والسياسي القائم منذ ثلاثين سنة على الفساد والسرقة والنهب الممنهج لمؤسسات الدولة.
وزارة الداخلية تعلن جهوزيتها والقوى السياسية تتسابق لتأكيد رغبتها الجامحة واصرارها على إجراء هذه الانتخابات وتنفي اي حرج لها في حال حصولها حيث أن كل فريق يدعي انه جاهز ومرتاح لخوض هذا الاستحقاق .
حتى اليوم ورغم التأكيد على ضرورة إجرائها من كافة القوى السياسية فإن ما نراه حتى الآن أن لا مؤشرات حاسمة حول مصير الانتخابات النيابية سلبا أو إيجابا ويمكن تلخيص هذه المؤشرات بين ما هو يدفع للاعتقاد أن هذه الانتخابات ستحصل وبين ما يدفع للاعتقاد أن هذه الانتخابات لن تحصل ، ولكن ما هي المؤشرات لحصول هذه الانتخابات خاصة وكما بات معلوما أن هناك ضغوط دولية على لبنان لإجراء هذه الانتخابات إذا المؤشرات الإيجابية مبنية على الآمال المعلقة على نتائج المباحثات الأميركية – الإيرانية الجارية حول الملف النووي الإيراني على قاعدة أن التفاهم المرجح يفترض أن يشمل عددا من العناوين الخلافية ومن بينها لبنان وسوريا واليمن.
لكن المؤشرات التشاؤمية مبنية ايضا على نتائج المباحثات الأمريكية- الإيرانية في حال تم تأجيل إعلان الاتفاق بين الطرفين على قاعدة أن الاتفاق النووي يحتاج إلى المزيد من الوقت ، وانه حتى لو حصل الاتفاق على الملف النووي فإن إيران ليست في الموقع الذي يسمح لها بتوسيع دائرة المكاسب في الوقت الراهن فضلا عن أن استراتيجيتها السياسية التي لا تقوم على مبدأ الصفقات الكاملة دفعة واحدة وهي تفضل التفاهمات على المراحل التي تسمح لها بحصد مكاسب أكبر.
من هنا يمكننا القول إن الصورة الضبابية تحتاج إلى مزيد من الوقت لتتوضح طبيعة الاتفاق بين إيران وأمريكا وما إذا كان لبنان من ضمن العناوين التي يجري التفاهم عليها ، علما ان المعطيات الواقعية تقول بصعوبة إنجاز تفاهم حول لبنان بسبب ارتباطه بما يجري على الساحة في سوريا .
ولهذا فإن ملف الانتخابات النيابية هو واحد من عوامل تقطيع المرحلة على اعتبار أن لبنان لم يعد يستدرج اللاعبين الخارجيين لتقديم تنازلات مرتبطة بحصولها .
والمعطى الثاني قرار الدخول الفرنسي على خط الملف اللبناني بإبعاده الثلاث الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، وعمل المؤسسات ، والاستقرار ، وفي هذا السياق تأتي إلغاء زيارة الرئيس الفرنسي وحتى وزير خارجيته لأنه من غير المنطقي أن يغامر ماكرون أو وزيره من دون أن يكون في جعبتهما شيء على مستوى الاستحقاقات الانتخابية .
لكن الواقع والمعلومات تفيد أن الأمريكي فوضى الفرنسي بمحاولة القيام بمبادرة في لبنان لحلحلة الملفات الشائكة إلا أن أمريكا تعرف جيدا أن لا قدرة للرئيس الفرنسي ماكرون على تحقيق إنجاز كبير من هذا النوع خصوصا أن ملف لبنان لم ينضج بعد أميركيا في الطبخات التي تحضرها مع إيران كما أن أمريكا لن تتنازل عن ورقة لبنان للفرنسيين علما ان الحاجة الفرنسية للانتخابات اللبنانية مطلوبة وضرورية لأن لبنان واللبنانيين يشكلان بالنسبة إلى فرنسا والشعب الفرنسي وضعا خاصا يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يستثمرها لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة ووفق المعلومات فإن الجانب الأميركي ترك الفرنسي لملء الفراغ في الوقت الضائع كما يفعلون دائما وسيتفرجون على الفشل الفرنسي قبل تدخلهم المباشر لحسم الوضع الداخلي في لبنان .

رئيس تحرير مجلة الحقائق اللبنانيةوالموقع الإلكتروني
علي حسني مهدي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى