شؤون أغترابية

إنتبه لِعقارك إن كنت مقيم أو مغترب

إن كنت مقيم أو مغترب لا تترك عقارك ( أرض/ شقة/ مكتب/ مخزن…) دون تفـقّـــده كل فترة والأهم أن تبادر دورياً (ننصح كل ستة أشهر على الأكثر) الى تفقّـــــد الصحيفة العينية أي الحالة القانونية للعقار إماّ عبر الاستحصال على افادة عقارية حديثة مباشرة من الدائرة المختصة أو عبر الموقع الالكتروني للمديرية العامة للشؤون العقارية General Directorate of Land Registry And Cadastre والأهم عبر تنزيل تطبيق المديرية/LRC/ على هاتفك الجوال بحيث ستتمكن من خلاله أن تراقب حالة عقارك باستمرار.
منذ زمن بعيد عرفت طرق تزويرية عديدة تمكّن المجرمون من خلالها من نقل ملكية العقارات وبيعها كتزوير سندات الملكية أو وكالات البيع ( استصناع سند ملكية بالكامل ووكالات بيع عادية وغير قابلة للعزل) أو جلب شخص يشبه المالك وتزوير اخراج قيد له أو هوية وجعله يوقع على عقود البيع أمام المراجع الرسمية و أو كتزوير شيكات مصرفية، اذاً هناك طرق عديدية أصبح يقال عنها أنها معروفة وتقليدية لكن للأسف هناك كثر ما يزالون يقعون ضحيةً لهذه الأفعال الإجرامية، وعليه علينا دائماً أن نتأكّد من الحالة القانونية لعقاراتنا وتفقّدها وعلينا دائماً عند اجراء أية عملية بيع أن يكون الى جانبنا الوكلاء القانونيين وأصحاب الاختصاص.
ولكن لفتنا مؤخراً عمليات تزويرية واحتيالية جديدة رأينا من الواجب نشرها والتنبيه منها وهي:
من المعروف عالمياً وفي كل الدول أن هناك قوانين ترعى موضوع التحكيم والأخير يعني الفصل في النزاعات بعيداً عن قضاء الدولة بواسطة أشخاص سواءً قانونيين أو مهندسين أو أطباء أو خبراء أو أيٍ من أصحاب الخبرة
كيف تتم العملية :
يقوم المجرمون بتنيظم عقد بيع خاص، ذي توقيع خاص أي عقد عادي غير منظّم أمام الكاتب بالعدل يكون أطرافه المالك والشاري ( يذكر اسم المالك الكامل ومواليده ورقم سجله لكن الشخص الذي يوقع على العقد هو فرد من أفراد العصابة والشاري أيضاً) ، ويتضمن بنوداً حول الثمن والإيفاء والتسليم ومهل للتسجيل على اسم الشاري…الخ ومنها بند ينص على أن أي خلاف أو نزاع ينشأ حول هذا العقد يحال الى التحكيم عبر محكم فرد مطلق ويكون حُكمه غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة أي حكم مبرم، وبموجب هذا البند يتم تعيين المحكّم الذي يقوم بالتوقيع معهم على العقد معلناً قبول تعيينه محكماً من قبل طرفي العقد.
بعد فترة يقوم الشاري وهو طبعاً فرد من أفراد العصابة بتقديم دعوى تحكيمية أمام المحكّم بوجه المالك باعتبار أن المالك قد أخلّ ببنود العقد ويدوّن مقابل اسم المالك في استحضار دعواه عنواناً وهمياً وهكذا يصار الى تعيين موعد جلسة وابلاغ المالك على العنوان الوهمي ويدوّن بأنه تم ابلاغه أصولاً بموجب تبليغ رسمي بحيث يحيل المُحكِّم ورقة التبليغ الى دائرة المباشرين المختصة لدى المحكمة وينتقل الموظف الى العنوان ويجد شخصاً هناك بانتظاره ويصرِّح له بأنه المقصود بالتبليغ وهكذا تتم العملية وعند تاريخ انعقاد الجلسة التحكيمية لا يحضر المدعى عليه المالك فينظّم المُحكّم محضراً ويعلن تغيّب المدعى عليه بدون عذر ويختم المحاكمة ويرفع الجلسة لموعد آخر للنطق بالحكم وفي الموعد المحدد يصدر الحكم التحكيمي بالزام المالك بنقل ملكية العقار على اسم الشاري وبعدها يقوم الاخير بالاستحصال من المحكّم على صورة طبق الاصل عن الحُكم ويعيّن محامٍ وكيلاً عنه للتوجه الى المحكمة المختصة لاعطاء هذا الحكم الصيغة التنفيذية عملاً بالقانون وهكذا تقوم المحكمة المختصة (التي لا تضع يدها على الملف بكامله ولا تتدخل بموضوع الدعوى إنما تتأكّد فقط من صحة الاجراءات وصحّة صدور هذا القرار التحكيمي وهي لا تدعوا الاطراف للمثول أمامها) بإعطاء الصيغة التنفيذية لهذا الحكم ومن ثم يتوجّه المشتري بواسطة وكيله القانوني الى دائرة التنفيذ المختصة التي تصدر قراراً بتنفيذ الحكم وإحالة الأوراق الى الدوائر العقارية لنقل الملكية وكل هذه العملية تتم خلال شهر أو شهرين تقريباً.
ما أن تنتقل الملكية على إسم الشاري حتى يقدم خلال فترة وجيزة على بيع العقار لشخص ثالث مما يجعل المالك عند اكتشافه للعملية مأسوراً بملاحقة العصابة جزائياً دون امكانية استعادة عقاره باعتبار أن المالك الجديد يكون قد اشترى العقار وفقاً لقيود السجل العقاري ودفع الثمن ويكون في معظم الأحيان حسن النية وغير متواطئ أو شريك الاّ اذا ثبت العكس.
لذلك لا تترك عقارك وتـفـقّــــده دائماً.
المحامي أسامة هنري ديب
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى